السيد حسين البراقي النجفي

262

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

قلت : أوليس كنتم أمواتا فمن أحياكم ؟ قالوا : أو ما بلغك وادي السلام وفضله عند اللّه ؟ وان هذا وادي السلام ونحن إخوانك المؤمنون ، وفيه مجتمعين ، فعند ذلك جعلت أسألهم ويسألوني عن الذين تقدّموا عن الذين تركوهم في الدنيا فإذا أخبرتهم عنه فإن كان حيا رجوه أن يصل إليهم ، وإن قد مات فإن كان وصل إليهم . قالوا : نعم ، ها هو جاء إلينا ، والذي لم يصل إليهم ، قالوا : هيهات هوى هوى . ثم إني سألتهم عن العلماء الذين تقدّموا فجعلوا يصفون لي أماكنهم ومراتبهم حتى سألتهم عن السيد الأعظم السيد مهدي الطباطبائي ، وكان حينئذ ميتا . فقالوا لي : كيف تسأل عن هذا ونحن لا نصل إلى مقامه ، وما أعد اللّه له ، بل يمرّ علينا بعض الأحيان فنراه كالبرق الخاطف . فقلت لهم : إذا وأنا هل لي معكم مكان ؟ قالوا : نعم ، وتلك خيمتك ، ثم أرونيها ، وجاءوا بمائدة فيها فواكه كثيرة منها : التين فدنوت وأكلت من التين حتى اكتفيت ، ثم إني ألقيت نفسي من شدّة ما أصابني فنمت فما انتبهت من نومي إلّا وأرى نفسي على الأرض ، ولم أر من ذلك شيئا ولم أر سوى قرب المقابر وجدران النجف ، فنهضت وعدت فهذه ضائعتي ، وأنتم تلومونني على ترك زيارتي ، وأنا أريد أن أنظر إليها مرة أخرى ، فلما سمعوا ذلك منه عجبوا وشاع ذلك عنه . ومنها ما رأى بالعيان ما رواه الشيخ الحاج مرزا حسين النوري في كتابه - المتقدّم ذكره - وهو « دار السلام » « 1 » - ما هذا لفظه - قال : حدّثني شيخ أئمة العراق وبقية المتقين الذين تمدّ لهم الأعناق جامع درجات الورع والسداد الشيخ

--> ( 1 ) دار السلام .